أحمد بن محمود السيواسي
95
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
ليس حالا فيهما أو في أحدهما ( وَهُوَ الْحَكِيمُ ) في أمره ( الْعَلِيمُ ) [ 84 ] بخلقه وقولهم وفعلهم ، فيه نفي الآلهة التي تعبد في الأرض وتخصيص الألوهية له تعالى . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 85 ] وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) ثم عظم نفسه ونزه بقوله ( وَتَبارَكَ ) أي تعاظم وتعالى عما يقولون ( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي خزائنهما أو نفاذ الأمر فيهما ( وَ ) له ( ما بَيْنَهُما ) من الخلق ( وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) أي علم قيامها ( وَإِلَيْهِ ) أي إلى حكمه ( تُرْجَعُونَ ) [ 85 ] بالتاء والياء « 1 » . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 86 ] وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) ( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ ) أي لا يقدر الآلهة الذين يعبدونهم ( مِنْ دُونِهِ ) أي من دون اللّه ( الشَّفاعَةَ ) لأحد كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند اللّه ، وهم الملائكة وعزير وعيسى ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ) أي إلا لمن قال كلمة الإخلاص من المؤمنين فهو استثناء متصل أو لكن من شهد بالحق وهو توحيد اللّه ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [ 86 ] أنه الحق عن بصيرة وإخلاص ، « هُمْ » خبر « لكن » الذين يملكون الشفاعة فهو استثناء منقطع . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 87 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) أي ليعترفون « 2 » بخالقهم وهم كفار قريش ( فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) [ 87 ] أي كيف يصرفون بعد الاعتراف والتصديق . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 88 ] وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) قوله ( وَقِيلِهِ ) جر بلفظ حرف القسم ، أي أقسم بقول النبي عليه السّلام وندائه ( يا رَبِّ ) شكاية لهم وجواب القسم ( إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ) [ 88 ] وقرئ بالنصب « 3 » أيضا على تقدير يعلم قيام الساعة ويعلم قيله ، وقيل : الجر والنصب يجوزان لكون العطف على لفظ الساعة وعلى محلها « 4 » ، وفيه بعد معنى ولفظا ، أما معنى فلعدم معنى التخصيص فيه وأما لفظا فللفصل بين المعطوف والمعطوف عليه . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 89 ] فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 ) قوله ( فَاصْفَحْ ) جواب شرط محذوف ، أي إذا لم يجئ منهم إيمان فأعرض ( عَنْهُمْ ) أي عن دعوتهم أو فاعف ، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ( وَقُلْ سَلامٌ ) أي قل لهم قولا تسلم به من شرهم وهو سلام لكم سلام متاركة لا سلام دعاء ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) [ 89 ] بالخطاب وهو وعيد لهم منه تعالى ، وقرئ بالياء « 5 » على معنى الخبر عنهم .
--> ( 1 ) « ترجعون » : قرأ المكي والأخوان وخلف ورويس بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 291 . ( 2 ) ليعترفون ، وي : أي لتعرفون ، ح . ( 3 ) « وقيله » : قرأ عاصم وحمزة بخفض اللام وكسر الهاء ، والباقون بنصب اللام وضم الهاء . البدور الزاهرة ، 291 . ( 4 ) لعله اختصره من الكشاف ، 5 / 234 . ( 5 ) « يعلمون » : قرأ المدنيان والشامي بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 291 .